ابن أبي أصيبعة
204
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
وهذا الاسم ، أعنى اسقليبيوس ، إما أن يكون اسما لملك بعثه اللّه تعالى فعلم « 1 » الناس الطب ، وإما أن يكون قوة اللّه عزّ وجل علمت الناس الطب ، وكيف تصرف « 2 » الحال ، فهو أول من علم صناعة الطب . ونسب المتعلم الأول إليه ، على عادة القدماء في تسمية المعلم [ أبا ] « 3 » للمتعلم . وتناسل من [ المتعلم ] « 4 » الأول أهل هذا البيت المنسوبون إلى اسقليبيوس . [ وكان ] « 5 » ملوك اليونانيين والعظماء منهم ، ولم يكونوا يمكنوا غيرهم من تعليم صناعة الطب ، بل كانت الصناعة فيهم خاصة . يعلم الرجل منهم ولده « 6 » أو ولد ولده فقط . وكان تعليمهم بالمخاطبة ، ولم يكونوا [ يدونونها ] « 7 » في الكتب . وما احتاجوا إلى تدوينه في الكتب دوّنوه بلغز خفى « 8 » لا يفهم أحد سواهم ، فيفسر ذلك اللغز الأب للابن . وكان الطب في [ الملوك ] « 9 » والزهاد فقط ، يقصدون به الإحسان إلى الناس من غير أجرة ولا شرط . ولم يزل كذلك إلى أن نشأ أبقراط من أهل قو ، ودمقراط من أهل أبديرا ، [ وكانا ] « 10 » متعاصرين . فأما دمقراط ، فتزهد وترك تدبير مدينته وأما أبقراط ، فرأى أهل بيته قد اختلفوا في صناعة الطب ، وتخوف أن يكون ذلك سببا لفساد الطب ، فعمل « 11 » على أن دونه بإغماض في الكتب . وكان له ولدان فاضلان ، وهما : ثاسلس ، وذراقن ، وتلميذ فاضل وهو فولوبس ، فعلمهم هذه الصناعة . وشعر أنها قد تخرج عن أهل اسقليبيوس إلى غيرهم ، فوضع عهدا ، استخلف فيه المتعلم لها على أن يكون [ ملازما ] « 12 » للطهارة والفضيلة ، ثم وضع ناموسا ، عرّف فيه من الذي ينبغي أن « 13 » يتعلم صناعة الطب . ثم وضع وصية ، عرّف فيها جميع ما يحتاج إليه الطبيب في نفسه .
--> ( 1 ) في ج ، د « يعلم » . ( 2 ) في ج ، د « تصرفت » . ( 3 ) في الأصل « اما » والمثبت من ج ، د . ( 4 ) في الأصل ، ج ، د « المعلم » والتصحيح من أول الجملة ، م . ( 5 ) في الأصل ، ج ، د « وكانوا » . والمثبت من م . ( 6 ) في ج فقط « أولده » . ( 7 ) في الأصل « يدونوها » . والمثبت من ج ، د . ( 8 ) في ج ، د ، « حتى » . ( 9 ) في الأصل « الفضلاء » والمثبت من ج ، د . ( 10 ) في الأصل « وكانوا » والمثبت من ج ، د . ( 11 ) في ج ، د ، ط « فعمد » . ( 12 ) في الأصل « لازما » . والمثبت من ج ، د . ( 13 ) في ج ، د ، ط « لأن »